فهرس الكتاب

الصفحة 5376 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 374

أصنافا من المشركين وسائر الكافرين، وأصنافا من عصاة المؤمنين، لامتحانهم واختبارهم بما أمددناهم به.

جاء التعبير بمدّ العين بدل النّظر، للدّلالة على أنّ نظر التّشهّي والطّلب يختلف عن النّظر العاديّ العابر. فنظر التّشهّي يقترن بدوافع تمتدّ آثارها من داخل النفس، سائرة على خطوط أشعّة النظر، لتتناول المشتهى وتمتلكه، حتّى كأنّ العينين يدان ممتدّتان تبغيان ما اشتهته النّفس، لتستولي عليه وتمتلكه.

وفي هذا معنى الاعتراض على حكمة اللّه في عطائه ومنعه، وفي التوسعة على بعض عباده، والتّضييق على آخرين منهم، ليبلو كلّا منهم بما يلائم فطرة نفسه الّتي فطره عليها.

إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ: أي: إلى ما ملّكناهم من متاع ليستمتعوا به في الحياة الدّنيا. المتاع: كلّ شيء ينتفع به، ويتبلّغ به، والفناء يأتي عليه في الدّنيا.

أَزْواجًا مِنْهُمْ: أي: أصنافا من النّاس ولو كانوا كافرين، يطلق لفظ:"الزّوج"في اللّغة على الصّنف من كلّ شيء.

زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا: شبّه اللّه عزّ وجلّ كلّ ما في الحياة الدنيا ممّا تتعلّق به نفوس النّاس، من متاعها وزيناتها، وما تهوى النفوس منها، بالزّهرة، ذات المنظر الجميل الأخّاذ بألوانها، وقد تكون ذات رائحة عطريّة زكيّة، وعبير جميل تستمتع به حاسّة الشّمّ، وقد تكون ذات طعم لذيذ طيّب، تستمتع به حاسّة الذّوق، إلّا أنّها سريعة الذّبول، سريعة الموت، سريعة المصير إلى الفناء.

وقد استعير في الآية لفظ"زهرة"للدّلالة على لذّات الحياة الدّنيا، وزيناتها، وما تهوى النفوس منها، للتّشابه بينهما في سرعة الزّوال والفناء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت