معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 452
قراءة الرفع هي على تقدير: ولهم حور عين في جنّات النعيم. ولا داعي لإيراد الوجوه الإعرابيّة الأخرى، فهي من الصّناعة النحويّة.
وقراءة الجرّ، هي على أنّ كلمة"حور"معطوفة على: وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) على تقدير: ويطوف عليهم ولدان مخلّدون مصحوبين بخادمات، حور عين، هنّ غير الحور العين الزوجات الخاصّات للأسرّة والمعاشرة، أو معطوفة على: ... جَنَّاتِ النَّعِيمِ والمعنى يكون السّابقون يوم الدّين سعداء في جنّات النّعيم، وفي خدمة ولدان مخلّدين، وفي حور عين كأمثال اللّؤلؤ المكنون.
وهذا أحد توجيهات الزّمخشريّ، وهو توجيه أراه حسنا ومقبولا، ولو طال الفصل، إذ للقرآن أسلوبه الخاصّ في الرّبط وفي العطف.
وتشنيع صاحب البحر على الزّمخشريّ في هذا التّوجيه واعتباره فهما أعجميّا، سببه التّسرّع وعدم الأناة في تدبّر النّصوص القرآنيّة، فكم نلاحظ في القرآن ربطا بين دروس السّورة القرآنيّة، مع طول الفصل بينها، وربطا بين آخر السّورة والدّرس الأوّل من دروسها. إنّ تحكيم الصّناعة النّحويّة قد يوقع المفسّر في أخطاء فكريّة، لا يقبل بها المتدبّر الحصيف لكتاب اللّه المجيد.
"حور": جمع"حوراء"وهي من النساء البيضاء. والحور: في العين شدّة بياض بياضها، مع شدّة سواد سوادها، وهذا المعنى غير مراد هنا واللّه أعلم.
"عين": جمع"عيناء"وهي ذات العين الحسنة الواسعة.
وقد جاء في القرآن بشأن الحور العين.
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الدّخان/ 44 مصحف/ 64 نزول) في وصف نعيم المتّقين يوم الدّين في الجنّة: