فهرس الكتاب

الصفحة 5466 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 465

أنّه استفهام تعجيبيّ ممّا سوف يكونون فيه يوم الدّين من أمر فظيع، وهو بالنسبة إلى أصحاب الشمال تعذيب أبديّ، وخزي وإذلال وإهانة وصغار، حتّى يذهل من يشاهده دون أن يستطيع وصفه، فيقول متعجّبا مذهولا: ما هذا الّذي أشاهده؟!!.

قول اللّه تعالى:

فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) : أي: يكون أصحاب الشّمال في جهنّم دار عذابهم يوم الدّين، في محيط بهم من سموم وحميم.

السّموم: الرّيح الحارّة الّتي تنفذ في مسامّ الأجسام.

الحميم: الماء الحارّ الشّديد الحرارة.

فهم بصورة دائمة تلفح وجوههم وسائر أبدانهم ريح سموم شديدة الحرارة، ويشتدّ ظمؤهم فلا يجدون إلّا ماء حارا شديد الحرارة يشربون منه.

قول اللّه تعالى:

وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44) : أي: ويكون أصحاب الشّمال يوم الدّين في دار عذابهم، في أمكنة ظلّ من دخان أسود، يبثّ حرارة، ويذرّ عليهم قتاما، فيزدادون به قبحا.

اليحموم: هو الدّخان الأسود، وهو المراد هنا، ويطلق هذا اللّفظ على الأسود من كلّ شيء.

لا بارِدٍ: أي: إنّ هذا الظّلّ من الدّخان الأسود الّذي يستر سماء إقامتهم في جهنّم، يكون ظلّا حارّا لا باردا، ليزيد من عذابهم.

جاء هذا البيان بأسلوب نفي أحد النّقيضين، لإثبات نقيضه.

وَلا كَرِيمٍ: أي: وليس لهذا الظّلّ صفة ما تذكر في ثناء ما عليه، بل كلّ صفاته ذميمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت