فهرس الكتاب

الصفحة 5467 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 466

وجاء هذا البيان أيضا بأسلوب نفي أحد النقيضين، لإثبات نقيضه.

الكريم: هو المحمود بصفات حسنة فيه. فالذي ليس كريما لا تكون له صفات حسنة يثنى عليه بها.

قول اللّه تعالى:

إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) ؟!:

جاءت هذه الآيات لبيان سب تعذيبهم في جهنّم يوم الدّين، وهو يرجع إلى ثلاثة أمور:

(1) أنّهم لم يشكروا نعم اللّه عليهم في الحياة الدّنيا بأدنى شكر، إذ جعلهم اللّه فيها مترفين، فلم يشكروه بالإيمان به ربّا واحدا، وإلها لا شريك له في إلهيّته.

(2) أنّهم كانوا يصرّون على الحنث العظيم، أي: الإثم العظيم، وهو الكفر الذي يعتبر الشّرك أخفّ دركاته، وأشدّ منه جحود الرّبّ الخالق جلّ جلاله، وأخسّ من الجحود حمل الناس عليه بالإكراه، مع ارتكاب الظلم والعدوان والفجور، أو مع النفاق وابتغاء الشرّ بالمؤمنين المسلمين من داخل صفوفهم.

(3) أنّهم كانوا يكذّبون بيوم الدّين، معاندين كلّ الحجج البرهانية والبيانات الإقناعيّة الّتي كانت تقدّم لهم، دون أن تكون لهم حجّة يقدّمونها إلّا مجرّد الاستغراب، والاستبعاد، وعبارات التعجب.

إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (45) : أي: إنّهم كانوا في مرحلة ابتلائهم في الحياة الدّنيا مترفين، يستمتعون بكثير من متاعات الحياة الدّنيا الّتي أنعم اللّه عزّ وجلّ عليهم بها، فلم يشكروا نعم اللّه عليهم بأدنى درجات الشّكر، وهي درجة الإيمان الصحيح بربوبيّة اللّه وإلهيّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت