فهرس الكتاب

الصفحة 5468 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 467

قَبْلَ ذلِكَ: أي: قبل ذلك العذاب الّذي يعذّبونه في جهنم يوم الدين، والمراد ما كانوا فيه في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا.

المترف: أي: الكثير الاستمتاع بما أنعم اللّه به عليه من متاع الحياة الدنيا، ويأتي لفظ"المترف"في اللّغة بمعنى: البطر المستكبر، يقال:

"أترفت النعمة فلانا"أي: أبطرته.

فالمعنى: كانوا كثيري الاستمتاع بنعم اللّه عليهم، مع بطرهم واستكبارهم في الأرض، وكفرهم بربّهم الذي وسّع عليهم في أرزاقهم، وفيما آتاهم من متاع الحياة الدّنيا.

وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) : أي: وكانوا في مرحلة امتحانهم في الحياة الدنيا يصرّون بعناد على ارتكاب الإثم العظيم الذي يعصون به ربّهم.

يُصِرُّونَ: أي: يلازمون بمكابرة وعناد على ارتكاب الإثم العظيم.

الْحِنْثِ: هو في كلام العرب العدل الثقيل، وسمّي به الذّنب والإثم لثقلهما، باعتبار ما يترتّب عليهما من عقاب شديد، وعذاب أليم.

والحنث العظيم: هو الإثم الذي لا يغفر اللّه لمن مات عليه يوم الدّين، ويتحقّق بالشّرك الّذي هو أخفّ دركات الكفر، فبما هو أشدّ منه انحطاطا في دركات الكفر، وارتكاب الجرائم، حتّى الدّرك الأسفل منها، الذي يستحقّ المنحطّ إليه الدّرك الأسفل من النّار.

وتفسير"الحنث العظيم"بالشّرك تفسير له بأوّل دركاته، إذ تأتي بعده دركات هي أشدّ انحطاطا وخسّة من دركة الشّرك باللّه في إلهيّته، أو في ربوبيته.

قول اللّه تعالى:

وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) وقرئ:/ [إنا لمبعوثون] وقرئ: [أوآباؤنا] وقرئ [متنا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت