فهرس الكتاب

الصفحة 5470 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 469

فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته:

[سورة الواقعة (56) : الآيات 49 إلى 55]

قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53)

فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55)

قرئ:"شرب، وشرب"بضمّ الشين وفتحها، وهما وجهان عربيّان لنطق الكلمة.

أي: قل لهؤلاء المكابرين المعاندين، الذين لا يقدّمون لتكذيبهم بيوم الدّين، نقضا لأدلّة الإثبات، ولا حجّة تسند تكذيبهم، وليس لديهم قول غير الاستفهام التعجّبيّ، ما يلي أخذا من هذا النّصّ، ومن نصّي سورة الصّافات، الآيات من (62 - 68) وسورة الدّخان، الآيات من (43 - 49) :

إنّ الأوّلين من عهد آدم حتى عصرنا الحاضر، والآخرين من عصرنا الحاضر حتى آخر إنسان على وجه الأرض يوجد مستقبلا، لمبعوثون للحياة الأخرى بعد موتهم، وفناء أجسادهم، ولمجموعون في المحشر مسوقين إلي ميقات حسابهم وفصل القضاء بينهم، مقدّمة لتنفيذ الجزاء الذي يستحقّونه بعدل اللّه عزّ وجلّ أو بفضله، في يوم معلوم، قد حدّد اللّه عزّ وجلّ زمانه وكلّ ما يجري فيه، في خطّة التكوين العامّة، الّتي تعتبر الحياة الدنيا مرحلة من مراحلها.

ثم إنّكم أيّها الضّالون التّائهون في ظلمات الغواية، المكذّبون بيوم الدّين، لسوف تدخلون جهنّم دار عذاب المجرمين، عقابا لكم على كفركم وتكذيبكم برسول ربّكم وكتابه، بعد بعثكم وحسابكم والحكم عليكم بالخلود في النّار، ولتلجؤون من شدّة الجوع إلى أن تأكلوا من شجر في دار عذابكم، مرّ كريه المنظر كريه الطّعم، نكد المأكل، يسمّى"الزّقوم"هو في جهنّم طعام الأثيم، له ثمر قبيح المنظر، كأنّه رؤوس الشياطين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت