فهرس الكتاب

الصفحة 5471 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 470

ومهما أكلتم منه لا يسدّ جوعكم، فتجدون أنفسكم مضطّرين أن تملؤوا ممّا تأكلون من ثمر هذا الشّجر بطونكم، لكنّه يكون في بطونكم كالمهل، يغلي فيها كما يغلي الماء الحارّ ذو الحرارة الشديدة، فيشتدّ ظمؤكم، فتضطّرون أن تشربوا على ما أكلتم منه من الحميم أي: من الماء الذي يغلي من شدّة حرارته، فتشربون حينئذ شرب الإبل المصابة بداء الهيام، الّتي تهيم في الأرض ظامئة لا يرويها ماء مهما شربت.

قول اللّه تعالى:

لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) :

إِلى مِيقاتِ: الميقات: يأتي للدّلالة على معان ثلاثة:

1 -الوقت المعيّن لفعل ما.

2 -الموعد الّذي جعل له وقت محدّد.

3 -المكان الّذي جعل لشيء ما يفعل عنده.

وهذه المعاني الثلاثة صالحة كلّها هنا، فمحكمة الحساب، وفصل القضاء يوم الدّين، ذات وقت معيّن محدّد عند اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه. وهي موعد جعل له في خطّة التكوين الرّبانيّة وقت معلوم محدّد.

ولها مكان معيّن محدّد يوم الدّين، يجري اللّه فيه الحساب وفصل القضاء.

وضمّن اسم المفعول في عبارة: لَمَجْمُوعُونَ معنى"مسوقين"فعدّي تعديته بحرف"إلى"وحذف المضاف وهو"شهود"قبل: مِيقاتِ لسهولة إدراكه. واليوم المعلوم هو يوم الدّين، وميقاته هو موعد وزمان ومكان الحساب وفصل القضاء، مقدّمة لتنفيذ الجزاء.

فيكون معنى الآية كما يلي:

لمجموعون مسوقين إلى شهود ميقات الحساب، وفصل القضاء، تمهيدا لتنفيذ الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت