فهرس الكتاب

الصفحة 5472 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 471

قول اللّه تعالى:

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) :

دلّ حرف العطف ثُمَ على فاصل زمنيّ بعد شهود ميقات اليوم المعلوم، يكون فيه انتظار تنفيذ الجزاء بإدخالهم جهنّم، وانتظار تهيّج بطونهم من الجوع فيها، وحاجتهم الشّديدة الّتي لا يستطيعون دفعها، لأكل شيء ما فيها، فيرحلون باحثين عمّا يأكلونه لسدّ جوعهم.

وجاء في هذا التعليم التوجيه لمخاطبتهم بعنف وجفاء ومخاشنة، إذ وصلوا إلى حالة ميؤوس من إصلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة، فقد سبق في نجوم التّنزيل في نحو أربعين سورة قبل نزول سورة الواقعة مخاطبتهم والتّوجيه لمخاطبتهم بمختلف أساليب الإقناع الفكري الحكيمة الرّفيقة، ومختلف أساليب الترغيب والترهيب، فما كان منهم إلّا العناد، والإصرار على باطلهم، اتّباعا لأهوائهم، وشهواتهم، ورغباتهم من الحياة الدّنيا، وتمسّكا بتقاليدهم العمياء، فأمسى من الحكمة في مخاطبتهم اتّخاذ أسلوب العنف والجفاء والمخاشنة.

الضَّالُّونَ: أي: المجافون للصّراط المستقيم، والمبتعدون عنه، معاندة للحقّ والخير والهدى، بعد بيان كلّ ذلك لكم.

وهذا أحد معنى الضلال، وهو المناسب هنا.

الْمُكَذِّبُونَ: أي: المكذّبون رسول ربكم، والمكذبون بكتابه، والمكذبون بأنباء يوم الدّين.

قول اللّه تعالى:

لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) :

اسم الفاعل:"آكلون"يراد به هنا المستقبل البعيد، وذلك إذ يكونون في جهنّم يوم الدّين، فهو في الدلالة على الزمن بمنزلة الفعل المضارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت