فهرس الكتاب

الصفحة 5473 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 472

وحرف الجرّ"من"في عبارة: مِنْ شَجَرٍ للتبعيض، لأنّهم يأكلون في جهنّم بعض ثمر هذا الشّجر الكريه، وأرى أنّ هذا الوجه أولى الوجوه بالاعتبار.

وحرف الجرّ"من"في عبارة: مِنْ زَقُّومٍ للبيان، أي: من نوع شجر في جهنّم يقال له:"زقّوم".

وجاء في وصف شجرة الزّقوم ما يلي:

(1) لها ثمر كريه المنظر كأنّه رؤوس الشياطين، وفي هذا إحالة على متخيّل في أذهان المخاطبين لرؤوس الشياطين، إذ يتخيّلونها بأقبح صورة لشيء ما في الخيال التوهمي، وبأشنع منظر.

وقال الزّجاج والفّراء: الشياطين حيّات لها رؤوس وأعراف، وهي من أقبح الحيّات وأخبثها وأخفّها جسما.

وقيل غير ذلك:

(2) شجرة لها ثمر مرّ كريه الرائحة، يلجأ أهل النار إلى الأكل منه، للجوع الشديد الذي ينزل بهم، فلا يأكلونه مضغا، وإنّما يتزقّمونه تزقّما، لأنّه مكروه نتن، أي: يبتلعونه ابتلاعا بجهد ومشقة.

التّزقّم: البلع عن جهد، لشدّة الضّرورة الدّاعية إلى سدّ الجوع الذي هو أشدّ إيلاما من بلع المرّ الكريه النّتن بجهد ومشقّة.

(3) تنبت هذه الشجرة في أصل الجحيم، أي: في القاع من وديانها.

(4) ثمرها كالمهل (أي: كالقطران، أو كدرديّ الزيت وهو عكره) .

(5) ثمرها يغلي في بطون آكليه من شدّة حرارته، كغلي الحميم (أي: كغلي الماء الشديد الحرارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت