فهرس الكتاب

الصفحة 5512 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 511

الحيّ لإماتته. حذفت"الرّوح"هنا وهي فاعل لسهولة إدراكه محذوفا، من القرائن. والعامل في"إذا"الظرفية هنا فعل: [تَرْجِعُونَها] .

الحلقوم: تجويف خلف تجويف الفم، وفيه ستّ فتحات، فتحة الفم الخلفيّة، وفتحتا المنخزين، وفتحتا الأذنين، وفتحة الحنجرة، وهي مجرى الطعام والشراب والنفس، ويجمع على حلاقم وحلاقيم.

غَيْرَ مَدِينِينَ:"مدينين"جمع"مدين"اسم فاعل من فعل:"دانه، يدينه"أي: حاسبه وجازاه، وهذا المعنى أكثر معاني هذا الفعل ملاءمة لهذا النّصّ، لأنّ المعنّيين بالبيان هم الّذين جحدوا يوم الدّين، وهو يوم الحساب والجزاء بعد البعث إلى الحياة الأخرى.

فالسورة بدأت بالحديث عن يوم القيامة، وتابعت الحديث عن أحداث تجري يوم الدّين للموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان، وعرضت بعد ذلك آيات ربوبيّة اللّه في كونه، لبيان قدرته على بعث الأموات إلى الحياة مرّة أخرى، لمحاسبتهم، وفصل القضاء بينهم، ومجازاتهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم، وأنّه هو الّذي قدّر بين الأحياء الموت، فما أحد بقادر على أن يمنع نزول الموت بالحيّ إذا جاء أجله، وعرضت بعد ذلك ما يدلّ على أنّ القرآن كلام اللّه، أنزله على رسوله محمّد، أي: فما جاء فيه من بيانات عن يوم الحساب والجزاء حقّ لا شكّ فيه، وعلى كلّ من تلقّاه من الموضعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان أن يؤمن به.

فإصرار الكافرين على إنكار نبإ يوم الدّين مكابرة وعناد بالباطل، فالحكمة تقتضي تحدّيهم بأن يمنعوا نزول الموت بأحبّ الناس إليهم عند احتضاره، وبلوغ روحه إلى حلقومه، والّذي قدّره الرّبّ بين عباده، ليكون فاصلا بين حياة الابتلاء وحياة الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت