فهرس الكتاب

الصفحة 5514 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 513

العجيب في غاية الإتقان والترابط، ليكون دالا على طائفة جليلة من صفات خالقه ومتقن صنعه.

على أنّ هذا البناء التركيبيّ، ليس بشرط عقليّ لظهور الحياة في جسد ما، إذا نفخ اللّه عزّ وجلّ فيه روح الحياة، فلو نفخ اللّه روح الحياة في حجر صلد متماثل الذّرات، لظهرت فيه الحياة، على مراد اللّه الخالق الرّبّ فيه.

(2) والموت يكون بنزع الرّوح من الجسد الحيّ، وبنزعها يكون الجسد ميّتا لا حياة فيه.

فإدخال الرّوح في الجسد، وإخراجها من الجسد أمران متماثلان، وكلاهما من خلق اللّه وأفعاله في كونه، فالإحياء بمثابة إدخال بطّاريّة كهربائيّة في موضع توصيل طاقتها، من آلة تعمل بالطاقة الكهربائية المحفوظة بالبطّاريّة، وهي سليمة الأجهزة في بنائها التركيبيّ. والإماتة بمثابة نزع هذه البطّاريّة من الآلة.

فما الدّاعي لإنكار كون اللّه عزّ وجلّ قدّر بين عباده الموت، تقديرا مبنيّا على أن ينشئهم النّشأة الأخرى في أحوال وأسباب لا يعلمونها.

فمن زعم خلاف هذا، فليردّ الرّوح إلى جسم سليم كلّ الأجهزة فيه، إذا قضى اللّه موته، وبلغت روحه إلى حلقومه.

نفهم هذا من قول اللّه عزّ وجلّ ومن لوازمه:

فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (87) :

جاء في هذا النصّ تكرير عبارة: فَلَوْ لا بمعنى"فهلّا"الدّالّة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت