معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 536
تمهيد:
جاء في هذا النصّ ما لم يأت في النصّين السّابقين، فالتكامل بينه وبينهما واضح، وفيه بيان أنّ شجرة الزّقوم طعام الأثيم المسرف في آثامه، إذ تكون طعامه في الجحيم دار عذابه، وأنّ المأكول من شجرة الزّقوم يكون كالمهل يغلي في البطون، وأنّ هذا الأثيم المنحطّ بآثامه إلى دركات الكافرين المجرمين، يأمر اللّه الملائكة المكلّفين المأمورين بتعذيبه أن يحملوه مهانا إلى وسط الجحيم، وأن يصبّوا فوق رأسه من الماء الحارّ الشّديد الحرارة تعذيبا له، وأن يقولوا له: ذق هذا العذاب، جزاء ما كنت تزعمه لنفسك من أنّك أنت العزيز الكريم لا غيرك، مستكبرا عن الإيمان الذي أمرك به ربّك، وعن العمل بما جاء من عنده من شرائع وأحكام ووصايا في الدّين الذي اصطفاه لهم.
التدبّر:
قول اللّه تعالى:
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعامُ الْأَثِيمِ (44) : أي: سوف يكون طعام الأثيم في الجحيم يوم الدّين، ممّا يؤكل من صنف شجرة الزّقّوم، الّتي سبق بيان تعريفيّ بها.
الْأَثِيمِ: هو المسرف الغالي في ارتكاب الذنوب والآثام من دركة الكفر، فهو يختصّ بالكافر الفاجر الذي كان في حياة الامتحان يكذّب بيوم الدّين، وبكلّ الأحداث الّتي تجري فيه.
قول اللّه تعالى:
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) : في هاتين الآيتين إضافة وصف للمأكول من صنف شجرة الزّقّوم، من أنّه كالمهل،