فهرس الكتاب

الصفحة 5539 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 537

وأنّه إذا دخل بطون آكليه في الجحيم صاروا يشعرون بأنّه يغلي فيها كغلي الماء الحارّ.

كَالْمُهْلِ: المهل: يطلق في اللّغة على القطران السّائل- والمعدن الذّائب- ودرديّ الزّيت (أي: عكر الزيت) .

يَغْلِي: أي: يفور من شدّة الحرارة، يقال لغة:"غلت القدر، تغلي، غليا، وغليانا"أي: فارت وطفحت بقوة الحرارة.

قول اللّه تعالى:

خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) .

هذه الآيات مقتطعة من حدث مستقبليّ يجري يوم الدين، يتعلّق بالأثيم، الّذي جعل اللّه عزّ وجلّ طعامه في الجحيم، ممّا يؤكل من شجرة الزّقوم.

يقال يومئذ للملائكة المكلّفين أن يوصلوه إلى دركة عذابه في الجحيم:

خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ: أي: خذوه من المكان الّذي ينتظر فيه تنفيذ قضاء اللّه بشأنه، وهو تعذيبه في دركة عذابه في الجحيم، فجرّوه جرّا عنيفا مسحوبا على ما يلاقي جسمه من أرض المحشر، فاحملوه.

يقال لغة:"عتله، يعتله، عتلا"أي: جرّه جرّا عنيفا، وجذبه فحمله، كما تجرّ وتحمل الأشياء المهينة.

ولا بدّ أن يدرك المتدبّر ما في هذا العتل من إهانة وإذلال وتعذيب.

إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ: فأوصلوه إلى وسط الجحيم واطرحوه. قال الزّجاج: سواء كلّ شيء وسطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت