فهرس الكتاب

الصفحة 5584 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 584

وإيراد القراءتين يدلّ على أنّ موسى عليه السّلام عبّر بالعبارتين، إحداهما أبان فيها ما يعلم من نفسه بحسب العادة، والأخرى أبان فيها تخوّفه من أن تتحكّم به صفته المعتادة.

التدبّر التحليلي:

قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) : أي: قال موسى عليه السّلام: ربّ إنّي أخاف أن يكذّبوني في أنّي رسول ربّ العالمين، أي:

وإذا كذّبوا برسالتي وبما جئتهم به، فإنّهم قد ينكّلون بي، إذ إنّي أعلم أنّهم جبابرة، ذوو سلطان استبداديّ جائر ظالم.

وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي: أي: وأنا أعرف من طبعي أنّ صدري يضيق، فلا أتحمّل المناظرات والمجادلات، فأخشى أن أتّصرف تصرّفات قوليّة أو عمليّة تعرّضني للهلاك. وأعرف أنّ في لساني حبسة تمنعه من أن ينطلق مندفعا بقوة وسرعة في البيان، فيتّخذ القوم هذه الحبسة متّكأ للتّهكّم بي والسّخرية مني، وقد استغلّها فرعون في بعض خطبه لقومه إذ قال كما ذكر اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) بقوله:

[سورة الزخرف (43) : الآيات 51 إلى 53]

وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (52) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53)

وسأل موسى عليه السّلام ربّه أن يرسل إلى أخيه هارون وزيرا له، وشريكا له في رسالته، ويشدّ به أزره، فقال كما جاء في هذا النّصّ الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت