فهرس الكتاب

الصفحة 5585 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 585

نتدبّره: فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ أي: فاجعله نبيّا ورسولا معي. وجاء في النصوص الأخرى التصريح بما طوي في هذا النصّ، وقد سبق إيضاح هذا في النظرات التكامليّات إلى النصوص لدى تدبّر سورة (طه) .

وقال موسى عليه السّلام لربّه مبديا تخوّفه من أن يقتله فرعون وملؤه، عقوبة له على القتيل الذي كان قد وكزه انتصارا للإسرائيليّ فقضى عليه، ولم يكن يقصد قتله، فقال لربه:

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) :

فدلّت هذه الآية على تخوّفه من أن تقتله السّلطة الفرعونيّة، بسبب الذّنب الّذي كان قد ارتكبه قبل خروجه من مصر إلى مدين فارّا، إذ علم أنّ القوم يأتمرون به ليقتلوه، وبقتله لا يتمكّن من تأدية وظائف رسالته.

وسبق في تدبّر سورة (طه) بيان هذه القصة.

فأجابه اللّه عزّ وجلّ بقوله له كَلَّا وفي هذا الجواب شدّة فيها معنى الزّجر، إذ لم يستدع ذهنه بسرعة، أنّ مرسله ربّ العالمين والّذي بيده تصاريف كلّ شيء في الوجود، سيحميه ويدبّر له من الأمور ما يقيه، ويصرف عنه كيد من يريده بشرّ وبكلّ ما يكره من سوء، فقال اللّه عزّ وجلّ في النصّ:

قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) :

فدلّت هذه الآية على أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن وجّه له الكلمة الزاجرة، أعلمه بأنّه قد أجاب طلبه، فجعل أخاه رسولا معه وزيرا ومساعدا، فهو يوجّه لهما معا الأمر بالذّهاب إلى فرعون وملئه ويلحق بهما سائر قومه، مصحوبين بآيتي العصا واليد، وسائر الآيات التّسع التي أعطاه اللّه إياها، وسبق بيانها مفصّلة في تدبّر سورة (طه) وفي مواضع أخرى من هذا الكتاب، ومصحوبين بآياتنا البيانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت