فهرس الكتاب

الصفحة 5586 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 586

وطمأنه اللّه عزّ وجلّ بقوله له: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ أي: حينما تصلان إلى فرعون وملئه، نكون معكم مستمعين ما تقولان للقوم، وما يقول لكما فرعون، وما يقول ملؤه في مجلسه الملكيّ المهيب، فنحن بالمرصاد لحمايتكما وتأمينكما ودفع كلّ شرّ وسوء عنكما.

وجاء في هذه العبارة المطمئنة استعمال ضمير المتكلّم العظيم، للدّلالة على كمال قدرته جلّ جلاله على حمايتهما.

وجاءت مؤكّدة ب"إنّ- والجملة الاسميّة"لزيادة طمأنتهما.

وبعد هذا وجّه اللّه عزّ وجلّ لموسى ولأخيه الغائب عن مقام الخطاب، تعليما مجملا عن مضمون العرض الّذي يعرضانه على فرعون عند لقائهما له، ويلحق به التّفصيل الذي جاء بيانه في النّصوص القرآنية الأخرى، مع لوازمها الفكريّة، وما تستدعيه من شرح وتفصيل، فقال اللّه عزّ وجلّ:

فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (17) :

وجاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:

فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ (47) ...

فما الحكمة من الإفراد في نصّ سورة (الشعراء) ؟.

أقول: أورد المفسرون والنحاة عدّة تخريجات عربيّة، والّذي أراه هو ما سبق أن ذكرته لدى تدبّر سورة (طه) . والمعنى: أنّنا رسولان ولكنّنا بمثابة رسول واحد، لأنّنا متعاضدان متكاملان، فما يقوله أحدنا يعبّر عن قولنا مجتمعين، لا ينفرد أحدنا عن الآخر بشيء.

وهذا نظير قول وفد من جمهور كبير للوافدين عليه، نحن شخص واحد، أو رجل واحد، أي: متكاتفون متعاضدون، لا ينفرد أحدنا برأي على خلاف آراء الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت