فهرس الكتاب

الصفحة 5587 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 587

وبين التعليمين تكامل، أي: قولا له مرّة:"إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ"وقولا له أخرى:"إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ"أي: إنّا رسولان بمثابة رسول واحد، وإنّ ربّك هو ربّ العالمين جميعا، من أحياء وغير أحياء في السماوات والأرض.

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (17) :"أن"تفسيريّة، تفسّر بعض مضمون رسالتهما إليه، إذ رسالتهما إليه تتضمّن قضيّتين كبريين:

القضية الأولى: دعوة فرعون وقومه إلى دين اللّه الذي اصطفاه لعباده في حياة امتحانهم، وهي الحياة الدّنيا.

القضية الثانية: مطالبة فرعون بأن يأذن لبني إسرائيل بالخروج من مصر بقيادتهما، وعودتهما إلى الأرض الّتي قدم أجدادهم منها أيّام يوسف عليه السّلام.

وطوى النصّ هنا أحداثا كثيرة جاء بعضها في نصوص أخرى، وقفز إلى قول فرعون لموسى ما جاء في البيان التالي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (19) :

أي: قال فرعون لموسى عليه السّلام بحسب دلالة هذا البيان المشتمل على أربع قضايا: منهنّ ثلاث قضايا مصدّرات باستفهام تقريريّ من فرعون لموسى عليه السّلام، لانتزاع إقراره بها، والقضية الرّابعة يتّهم فرعون بها موسى بأنّه من الكافرين، أي: من الجاحدين للمنن الّتي أنعم عليه بها القصر الفرعوني.

فالكفر: يأتي في اللّغة بمعنى جحود النّعمة للتّنصّل من أداء واجب الشكر عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت