فهرس الكتاب

الصفحة 5588 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 588

القضيّة الأولى: استفهام تقريريّ، يمتنّ به فرعون على موسى عليه السّلام، بأنّ القصر الفرعونيّ ربّاه منذ كان وليدا حديث الولادة، حتّى بلغ واكتمل، ولم يقتله كشأن سائر مواليد سنته من الإسرائيليّين، إذ التقطه بعض آله من النّيل وأحبّوه وكرّموه، مع علمهم بأنّه من أبناء الإسرائيليّين، فقال له: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا؟ استفهام مسلّط على المنفيّ بحرف"لم"ليقول بلى فعلتم ذلك.

التربية: تجمع في معناها كلّ ما يتطلّبه إنشاء المربّى ورعايته وحفظه، وتنميته جسديّا ونفسيّا وفكريّا وسلوكيّا.

والمراد: ألم نربّك في ضمن أسرتنا الملكيّة كأحد أولادنا، منذ كنت حديث الولادة، حتّى صرت رجلا مكتملا ذا قوّة تستند فيها إلى أنّك واحد من أفراد القصر الملكيّ الفرعوني في مصر.

القضيّة الثانية: استفهام تقريريّ يمتنّ به فرعون على موسى عليه السّلام بأنّه لبث في رعاية القصر الفرعونيّ وحمايته، ومنحه فرص الارتقاء والنجاح في أموره كلّها كأحد أفراد القصر، طوال سنين من عمره، فقال فرعون له: وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ.

قيل: لبث في القصر الفرعونيّ (18) سنة من عمره، وقيل: (30) سنة، وقيل: أكثر من ذلك، واللّه أعلم.

أي: أو لم تقم في كنفنا كأحد أفراد القصر من آلنا، سنين من عمرك، ونحن نرعاك، ونمنحك ما تطلب من مطالب، ونمدّك بقوّة من سلطاننا، حتّى صرت رجلا مكتمل الرّجولة.

فالاستفهام التقريريّ الوارد في القضيّة الأولى، منسحب على هذه القضيّة الثانية.

اللّبث: الإقامة في المكان زمنا ليس بالقصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت