فهرس الكتاب

الصفحة 5598 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 598

والمجرمين. اللام في لَئِنِ موطئة للقسم، أي: أقسم لئن اتّخذت معبودا غيري لأسجننّك.

وهنا جاء دور ما آتى اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام من خوارق أولى، وهما آيتا العصا واليد، لإخافته وردعه عن أن يتصرّف تصرّفا فيه إذاء له ولأخيه هارون، فقال له ما جاء بيانه في الآية التالية:

قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) ؟.

الواو بعد همزة الاستفهام تعطف على مطوي محذوف من اللّفظ، ومدرك في الذهن، أي: أتأمر بسجني ولو جئتك بشيء عظيم، يبيّن لك أنّي رسول ربّ العالمين حقّا وصدقا؟.

فأجاب فرعون بما دلّت عليه الآية التالية:

قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) :

أي: فأت الآن بهذا الشيء المبين الّذي ذكرته، إن كنت من الصّادقين في أنّك نبيّ ورسول من ربّ العالمين.

فأجرى موسى عليه السّلام ما أعطاه ربّه وأذن له بإجرائه، وهما آيتا العصا واليد، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآيتين التاليتين:

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) :

أي: فألقى موسى عليه السّلام عصاه، فقلبها اللّه عزّ وجلّ بأمر التّكوين فجعلها ثعبانا مخيفا، ففاجأت فرعون وملأه بتحوّلها ثعبانا واضحا جليّا مرعبا مخيفا.

وأدخل يده السّمراء في جيبه (أي: في فتحة ثوبه عند صدره) إلى إبطه، فجعلها اللّه عزّ وجلّ بأمر التكوين بيضاء، وأخرجها ففاجأت القوم بتحوّلها بيضاء متلألئة كالبرق اللّامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت