فهرس الكتاب

الصفحة 5599 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 599

وأدهش موسى عليه السّلام بهاتين الآيتين فرعون وملأه في مجلسه، وأدرك فرعون قوّة تأثيرهما على من حوله من قومه، وأراد أن يتدارك الموقف الصّعب، فقال للملأ حوله ما جاء بيان معناه في الآيتين التاليتين:

قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ (35) .

أي: إنّ هذا الّذي أجراه هو من قبيل السّحر، وليستا آيتين أجراهما- كما يزعم- ربّ العالمين، لإثبات صحّة دعواه بأنّه نبيّه ورسوله، بدليل أنّه يطالب بأن نأذن لشعب بني إسرائيل بالخروج من مصر بقيادته وقيادة أخيه هارون، هذا يجعلنا ندرك أنّه يريد تكوين جيش من بني إسرائيل خارج مصر، ليرجعوا ويقاتلونا ويخرجونا من أرضنا وملكنا وأموالنا، ويكونوا هم ذوي الملك والسّلطان في مصر، وعندئذ ينكّلون بنا قتلا واستعبادا، انتقاما منّا لاستعبادنا لهم، ووسيلته الآن في إخافتنا هي السّحر الذي جاءنا به.

وعقب هذا استشار فرعون ملأه قائلا لهم: فَما ذا تَأْمُرُونَ؟ أي:

فما الشّيء الّذي تشيرون به عليّ، يقال لغة:"أمر فلانا بشيء"أي: أشار به عليه.

فأشاروا عليه بما جاء بيانه في الآيتين التاليتين:

قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) :

أَرْجِهْ: أي:"أرجئه"والمعنى: أخّره وأجّله، يقال لغة:"أرجأه، يرجئه"أي: أجّله، أو جعل له أجلا.

أي: اجعل له ولأخيه أجلا محدّدا، لإجراء مباراة سحريّة بينه وبين سحرة مصر، وأرسل مبعوثين من قبلك، للبحث في المدائن المصريّة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت