معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 577
ومن أمثلة هذا النوع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الضّحى) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (8) .
إنّ الأصل في كلّ مخلوق أن يكون جاهلا غير عارف سبيل هدايته، فهو يحتاج هداية من اللّه تهديه سبيل رشاده وسعادته العاجلة والآجلة.
وقد هدى اللّه محمّدا، وزاده فجعله نبيّا رسولا، وحمّله أتمّ رسالة وأكمل دين، وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين.
وإنّ الأصل في كلّ مخلوق أن يكون عائلا فقيرا، فإذا شاء اللّه أن يغنيه أغناه من فضله وأعطاه ما يكفيه أو زاده.
وقد كان محمّد عائلا فقيرا، فأغناه اللّه، إذ هيّأ له من وسائل العيش ما يكفيه ويغنيه عن المسألة.
النوع الثاني:
الأمور الّتي تحدث لزوما نتيجة لأعمال خلق مقصودة لذواتها في خطّة التكوين، كإماتة الوالدين لانتهاء أعمارهما، وهذه الإماتة يلزم عنها تلقائيّا يتم أولادهما الصغار الذين هم لم يبلغوا الحلم.
ومن أمثلة هذا النوع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الضّحى) أيضا خطابا لرسوله:
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى (6) .
ويقاس على هذا اللازم نظائره.
النوع الثالث:
الأمور الّتي تكون نتيجة إرادة المخلوق واختياره الحرّ، إذا كان ممّن منحهم اللّه إرادة واختيارا ليبلوهم في ظروف الحياة الدنيا.