معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 578
ومن أمثلة هذا النوع ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن آدم عليه السّلام في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) :
أي: لم نجد لديه إرادة قويّة من مستوى العزم، تجعله يحافظ على عهده، ويرعاه ويستمسك به، وكان هذا من لوازم تخييره ومنحه الإرادة الحرّة ليبلوه، وتسخير المسخرات الكونية للنّاس.
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن أيّوب عليه السّلام، في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) :
إنّ صبر أيّوب قد كان ناتجا عن قوّة إرادته في تحمّل الآلام والمصائب، وهذا من لوازم تخييره ومنحه الإرادة الحرّة ليبلوه.
(3) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بشأن أهل القرى الّتي أهلكها اللّه بسبب كفرها وتكذيبها رسل ربّها وفسقها:
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (102) .
ولهذا أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ من صفات المنافقين، أنّهم يجعلون ما يصيبهم من أذى على أيدي الكافرين، مثل عذاب اللّه الذي ينزله ببعض عباده، غير ناظرين إلى أنّه أثر من آثار تخيير اللّه لهم، وتمكينهم من استخدام المسخّرات للناس في الكون، لامتحانهم في ظروف الحياة الدّنيا، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ (11) .