فهرس الكتاب

الصفحة 5601 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 601

وفي هذا العرض بأسلوب الاستفهام ترغيب في الحضور.

واقترن بإذاعة النّبأ توجيه عبارة الرّجاء باتّباع السّحرة لتعلّم السّحر منهم، إن كانوا هم الغالبين في المباراة بينهم وبين موسى الّذي يقول: إنّ ما جاء به هو من آيات ربّ العالمين؛ الذي يدعو إلى الإيمان به، والإسلام له، واتباع دينه، هو وأخوه هارون.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (41) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) :

دلّت هاتان الآيتان على أنّ فرعون دعا من جمع وساق من المدائن المصريّة إلى مجلسه، أو حضر إلى المكان الّذي جمعهم فيه في عاصمته، وعرض عليهم الغرض الّذي جمعهم من أجله، وهو إجراء مباراة بينهم وبين الإسرائيليّ موسى، الّذي يسحر عصاه فتصير ثعبانا مخيفا.

ولمّا كان السّحرة لا يجرون أعمالهم السّحريّة إلّا بأجر، قالوا لفرعون: أَإِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ؟.

أي: أتعطينا أجرا يكافئ المال والجهد الّذي نبذله لإجراء أعمالنا السّحريّة، إن كنا نحن الغالبين بسحرنا ما يأتي به موسى؟.

فأجابهم فرعون فورا قائلا لهم: نَعَمْ وقرئ [نعم] وزادهم إطماعا قائلا لهم: وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي: وأجعلكم حينئذ من المقرّبين عندي، من حاشية قصري أمنحكم من منحي، وأجيب طلباتكم، وأحقّق رغباتكم.

وطوى النصّ هنا أحداثا، منتقلا إلى أحداث إجراء المباراة في الميقات الّذي تمّ تحديده، والتقط منها لقطات لبيانها هنا في السورة، فقال اللّه عزّ وجلّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت