فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 602
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (44) :
قول موسى لهم: أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ جاء جوابا لعرضهم الذي جاء بيانه في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) وفي سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) وطوي هنا في (الشعراء) .
أي: اطرحوا في ساحة المباراة ما عندكم من كيد سحريّ أعددتموه لها، فأنا متحدّيكم، وقابل تحدّيكم.
لقد طلب منهم أن يلقوا أوّلا ليتسنّى له إبطال كيدهم كلّه بسرعة مذهلة، واستغلّ لهذا تخييرهم له.
فطرح السّحرة في ساحة المباراة أدواتهم السّحريّة، حبالهم وعصيّهم، وأقسموا بقوّة فرعون الإلهيّة الغالبة لكلّ القوى، قائلين بعد القسم جوابا له: إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ فأكّدوا عبارتهم هذه بأربع مؤكدات:
"إنّ- الجملة الاسمية- اللام المزحلقة- ضمير الفصل".
بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ: أي: بقوة فرعون الغالبة، المادّية والمعنويّة، إذ جعل فرعون نفسه إلها لشعبه.
العزّة: القوّة الغالبة.
وبعد أن ألقى سحرة فرعون حبالهم وعصيّهم وأجروا أعمالهم السّحريّة، وسحروا أعين النّاس واسترهبوهم، كما جاء في غير هذه السّورة، ألقى موسى عليه السّلام عصاه كما قال اللّه تعالى في هذه السورة:
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (45) :
أي: فانقلبت بأمر اللّه التكوينيّ عصا موسى عليه السّلام حيّة