فهرس الكتاب

الصفحة 5603 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 603

عظيمة، وفاجأت المشاهدين بأنّها شرعت تبتلع ابتلاعا حقيقيّا ثعابين السّحرة الّتي هي في الحقيقة ما زالت حبالا وعصيّا.

تَلْقَفُ: أي: تتناول بسرعة في فمها فتبتلعه. يقال لغة:"لقف الشيء، يلقفه، لقفا، ولقفانا، أي: تناوله بسرعة، وأخذه بفمه فابتلعه."

وقرئ [و تلقف] يلقفه، لقفا، ولقفانا، أي: تناوله بسرعة، وأخذه بفمه فابتلعه. وقرئ [تَلْقَفُ] أي: تبتلع بشدّة وسرعة.

واجتهد السّحرة اجتهادا بالغا للمحافظة عليها موجودة في ساحة المباراة، ومنع حيّة موسى من ابتلاعها فخابوا ولم يفلحوا، وقد كان هذا الاجتهاد مرافقا لابتلاعها حبالهم وعصيّهم بدلالة الفعل المضارع في عبارة: ما يَأْفِكُونَ: أي: وهم ما زالوا يجدّدون أعمالهم السّحريّة الكواذب، الّتي تعتمد على كذب خداعيّ للأعين، وليس له حقيقة في الواقع.

"الإفك": الكذب قولا أو عملا، يقال لغة:"أفك، يأفك، أفكا، وإفكا، وأفوكا- وأفك يأفك أفكا"أي: كذب.

وعجز السّحرة عن اتّخاذ أيّ شيء حيال العصا المنقلبة حيّة حقيقيّة، وابتلاعها كلّ أدواتهم السّحريّة، وأدركوا أنّها آية من آيات خالق الكون، ربّ العالمين، فخرّوا ساجدين معلنين إيمانهم بربّ العالمين، ربّ موسى وهارون.

قال اللّه عزّ وجلّ:

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (46) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (48) :

جاء الفعل في: فَأُلْقِيَ مبنيّا لما لم يسمّ فاعله، للدّلالة على أنّ سلطان آية اللّه بابتلاع كلّ ما صنع السّحرة، جعلتهم بتلقائيّة مقسورين على أن يخرّوا ساجدين للّه ربّ العالمين، مجري هذه الآية العظيمة لموسى عليه السّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت