فهرس الكتاب

الصفحة 5614 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 614

وبهذا ينحلّ الإشكال، ويتمّ التوفيق بين النّصّ القرآنيّ والواقع التّاريخيّ.

ونلاحظ أنّ هذه الآية قد قفزت بعبارة كَذلِكَ أكثر من خمسين سنة إلى جهة الأحداث الّتي حدثت في المستقبل بعيدا عن حدث عبور بني إسرائيل البحر، وغرق فرعون وكلّ جنوده الّذين تابعوا بني إسرائيل معه.

وقد جاءت هذه الآية كالمعترضة ضمن الكلام عن تسلسل الأحداث بتتابع، للإشعار بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد منح بني إسرائيل ما كان وعد به أجدادهم المرسلين، وكان تأخير تحقيق وعده بسبب من بني إسرائيل أنفسهم، إذ رفضوا أن يدخلوا أرض الكنعانيّين مقاتلين بقيادة موسى عليه السّلام، ليظفروا بالأرض المقدّسة (- القدس وما حوله) وهي الأرض التي بارك اللّه فيها.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) :

فَأَتْبَعُوهُمْ: أي: فسار جيش فرعون بقيادته، في أثر جمهور بني إسرائيل، على الطريق الذي ساروا فيه.

يقال لغة:"تبعه، يتبعه، تبعا، وتبوعا، وتباعا، وتباعة"أي: سار في أثره. وكذلك يقال:"أتبعه، واتّبعه"أي: سار في أثره يطلبه.

مُشْرِقِينَ: أي: حالة كونهم داخلين في وقت شروق الشّمس.

يقال لغة:"أشرق القوم"أي: دخلوا في وقت شروق الشّمس، عند طلوعها، ومدّ ضيائها على الأرض.

لم يحدّد النّصّ اليوم الّذي أتبعوهم فيه، فلا بدّ أن نقدّر زمنا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت