فهرس الكتاب

الصفحة 5622 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 622

ما تَعْبُدُونَ؟؟ أي: ما حقيقة ما تعبدون؟"ما"الاستفهاميّة يستفهم بها عن غير ذي العلم، ويستفهم بها عن صفات ذي العلم، ومن صفاته حقيقة ذاته.

فسألهم إبراهيم عليه السّلام عن حقيقة ذات ما يعبدون، وعن صفاته الّتي تؤهّله لأن يعبد.

قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (71) : فذكروا له ذوات معبوداتهم، وأبانوا أنّها أصنام من حجارة أو من أخشاب أو معدن أو نحو ذلك من جامدات مصوّرات بصور أحياء من الناس، أو من سائر الحيوانات، كالبقر. لم يفهم أبوه وقومه أنّه يسألهم عن حقيقتها والصّفات التي تؤهّلها لأنّ تعبد، فأجابوه عن ذواتها، وعن نوع عبادتهم لها.

الصّنم: تمثال من حجر، أو خشب، أو معدن، يزعم عابدوه أنّ عبادتهم له تقرّبهم إلى اللّه، أو إله غيره يجلب لهم نفعا، أو يدفع عنهم ضرّا.

وعبادة الأصنام تكون بتقريب القرابين لها، أو السّجود لها، أو الطواف حولها، أو العكوف عليها، أو التّمسّح بها، أو سؤالها بالدّعاء لجلب نفع أو دفع ضرّ.

فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ: [عاكِفِينَ] : أي: ملازمين ملازمة المقيم الّذي أعطى كلّ نفسه وحواسّه لما هو عاكف عليه، يقال لغة:"عكف على الشّيء يعكف، ويعكف، عكفا، وعكوفا"أي: أقبل عليه ملازما له، لا يصرف وجهه عنه، كأنّه حابس نفسه عليه. وهذا لون من ألوان عبادة العاكف للمعكوف عليه.

ضمّن اسم الفاعل [عاكِفِينَ] معنى اسم الفاعل"عابدين"فعدّي تعديته بلام التقوية، وقدّم المعمول [لَها] على عامله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت