فهرس الكتاب

الصفحة 5624 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 624

فأجابوا بما جاء بيانه في الآية التّالية:

قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (74) :

[بَلْ] هنا تعطف على محذوف فيما يظهر، أي: لا نستطيع إثبات أنّهم يسمعون دعاءنا، ولا نستطيع إثبات أنّها تنفع أو تضرّ، بل وجدنا آباءنا يفعلون مثل ذلك الفعل الّذي نفعله نحن من عبادات لها بالعكوف، والدّعاء وغيرهما، فنحن على آثار آبائنا سائرون، ولهم مقلّدون.

وبهذا كشف إبراهيم عليه السّلام لهم أنّهم على باطل واضح البطلان، نظرا إلى أنّ تقليد ما كان عليه آباؤهم لا يصلح لأن يكون دليلا بحال من الأحوال، لاحتمال أنّهم كانوا جاهلين، أو كانوا على ضلالة يتّبعون فيها الأهواء، أو كانوا متأثّرين بوساوس الشّياطين وتسويلاتهم.

وعندئذ رأى من الحكمة في المناظرة أن يعلن لهم أنّ كلّ معبوداتهم ومعبودات آبائهم من دون اللّه ربّ العالمين، أعداء له، إذ ليس لها شيء من الصّفات الّتي تؤهّلها لأن تعبد من دون اللّه، وعبادتها عدوان على حقّ ربّ العالمين في أن لا يعبد شيء ولا كائن ما من دونه، إذ لا إله بحقّ إلّا هو، فهو وحده ربّ العالمين.

فقال لهم في المناظرة الّتي دلّ عليها هذا النّصّ، ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله:

قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (77) :

الفاء في: [أَفَرَأَيْتُمْ] فصيحة تعطف على محذوف، والتقدير: أتفكّرتم تفكّرا سليما سديدا، فرأيتم بعقولكم وقلوبكم بطلان ما كنتم أنتم وآباؤكم الأقدمون، تعبدونهم من دون اللّه ربّ العالمين، وما زلتم أنتم تعبدونهم، تقليدا لآبائكم، فإنّهم عدوّ لي، لأنّهم باطل ليس لهم من الإلهيّة وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت