فهرس الكتاب

الصفحة 5625 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 625

ما، وأنا أعتبر كلّ باطل عدوّا لي، أكفر به، وأعاديه، وأقاتله، ومن اللّازم الفكريّ لمعاداة الباطل معاداة أنصاره المؤمنين به، والدّاعين إليه.

وجاء في النّصّ إيثار عبارة [ما كُنْتُمْ] على غيرها لتشمل آباءهم الأقدمين، وهي تنسحب إلى ما قبل لحظة التكلّم، على أنّ فعل"كان"له في الاستعمال صفة الدّوام أو الاستمرار في كثير من العبارات، وله صفة الصّيرورة الّتي يلازمها غالبا الاستمرار.

ووصف إبراهيم عليه السّلام آباءهم بالأقدمين، للدّلالة على أنّ الأقدميّة لا تعطي الباطل مشروعيّة البقاء، ولا تكسبه شيئا من صفات الحقّ، فالباطل أزلا باطل أبدا، والباطل لذاته فيما مضى، باطل دواما في الماضي والحاضر والمستقبل.

يطلق لفظ"عدوّ"بالإفراد على المفرد والمثنّى والجمع والمذكّر والمؤنّث، ويستعمل أيضا على الأصل في المطابقة.

وكلا طرفي العداء عدوّ للآخر، ومن اتّخذ حيّا أو جمادا أو غير ذلك عدوّا، فإنّه يريد النكاية به، وإنزال المكروه فيه بكلّ الوسائل المتاحة له، ولهذا كسّر إبراهيم عليه السّلام أصنامهم في مرحلة من مراحل دعوته لقومه، إذ اتّخذها عدوّا له.

ولمّا كان قومه مشركين، يعبدون أصنامهم ويعبدون أيضا مع عبادتهم لها ربّ العالمين، كان من الواجب أن يستثني فيقول: [إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ] ، أي: إلّا المعبود المتّصف بأنّه ربّ العالمين، أي: خالق العالمين، والمتصرّف دواما بكلّ الكائنات سواه بصفات ربوبيّته الشّاملة لمعظم أسمائه الحسنى، وصفاته العليا.

وإذ استثنى إبراهيم عليه السّلام ربّ العالمين، أبان من صفات ربوبيّته الّتي تستوجب عليه أن يعبده، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت