معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 627
أعطى كلّ جزء منها المقدار الحكيم الملائم لمختلف الأعمال الّتي تقوم بها راحة اليد والأصابع فيها.
3 -هداية الفكر لمعرفة كثير من حقائق الأشياء بما جعل اللّه فيه من موازين.
4 -هداية الرّجلين للقيام بالمشي وسائر أعمالهما، بعد أن أعطى كلّ جزء من أجزاء رجليه المقدار الحكيم الملائم لمختلف الأعمال الّتي تقوم بها الرّجلان.
وهكذا إلى كلّ شيء، في مختلف الكائنات الحيّة، وخصّ إبراهيم عليه السّلام نفسه، ليكشف لقومه سبب عبادته لربّه وحده، وليقيسوا أنفسهم عليه.
الظاهرة الثالثة: أنّه هو وحده الّذي يطعمه، فقال: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي، أي: والّذي هو وحده يطعمني لا غيره، استفيد القصر من ضمير الفصل، وقد جاء بين اسم الموصول وصلته.
فاللّه عزّ وجلّ هو الذي يخلق أرزاق العباد، ويخلق وسائلها في كونه، وإبراهيم واحد منهم، ولو لا خلق اللّه وقضاؤه وقدره لم ينبت نبات، ولم تحي أحياء، ولو لا تهيئة وسائل الطّعام لم يطعم طاعم في الأرض، ولو لا أن جعل اللّه للأحياء أفواها تأكل، ومجاري إلى بطونهم تبلع، وعناصر هضم تهضم، وأدوات وعناصر توزّعه إلى مواضع الحاجة إليه من الأجساد، وتصرف عنها أذى فضلاته، لم يطعم طاعم.
ولو اختلّ شيء من ذلك عن سوائه لما وصل الطّعام إلى مواضع الحاجة إليه، ولما وصلت الأقوات إلى مقتاتيها.
الظاهرة الرابعة: أنّه هو وحده الذي يسقيه ماء وأنواع شرابات أخرى، فقال: وَيَسْقِينِ، أي: والّذي هو وحده يسقيني لا غيره، هذه الجملة معطوفة على يُطْعِمُنِي، فلها حكمها من القصر.