فهرس الكتاب

الصفحة 5631 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 631

وبناء على فقه الأمور يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة وأحكامه القضائيّة مطابقة للحقّ والخير والفضيلة.

ويدخل في إيتائه الحكم إيتاؤه القدرة على تقديم الحجج الدامغة، والبراهين القاطعة لجدليّات المبطلين والمراوغين، ومحاصرتهم من كلّ مهرب فكريّ.

وقد أتى اللّه عزّ وجلّ إبراهيم حجّته الدامغة لقومه، أهل الباطل والشّرك، وظهر هذا في مجادلاته ومناظراته لقومه ولملكهم نمرود، وذكر اللّه عزّ وجلّ بعضها في مواضع من القرآن المجيد.

ولم أفسّر الحكم هنا بالنّبوّة، لأنّ سوابق هذا الدّعاء تشعر بأنّه يدعو قومه إلى دين اللّه الحقّ، من موقع كونه نبيّا ورسولا، على أنّ النّبوّة تأتي اصطفاء من اللّه عزّ وجلّ، ولا تأتي بطلب العبد لها.

الهبة: العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض، يقال لغة:"وهب له الشّيء، يهيه: وهبا، ووهبا، وهبة، فهو واهب، ووهّاب، ووهوب، ووهّابة".

العنصر الثاني: قوله: ... وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) : أي: واجعلني ألحق الصّالحين السّابقين في فعل الخيرات قبلي، من أولي العزم من الأنبياء والمرسلين، أي: فإذا لحقتهم سرت معهم سابقا في الخيرات الّتي ترضيك عنّي.

و"ال"في: بِالصَّالِحِينَ للكمال، أي: واجعلني من ذوي الكمال في صلاحهم، الخالين من كلّ فساد مهما قلّ.

الصّلاح: ضدّ الفساد، يقال لغة:"صلح يصلح صلاحا، وصلوحا، وصلح، فهو صالح"، أي: خلا من الفساد. والمعاصي في السّلوك الدّينيّ من الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت