فهرس الكتاب

الصفحة 5671 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 671

والأصل في لفظة (الطّلع) أنّها غلاف يشبه الكوز، ينفتح عن حبّ منضود، فيه مادّة إخصاب النخلة. ثم أطلق على كلّ ما يطلع في الشجر من ثمر توسّعا.

والتوسّع في دلالات الكلمات العربيّة له نظائر كثيرة في اللّسان العربي.

المقالة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ (149) ، وفي القراءة الأخرى: [فرهين] .

وقد سبق قريبا تحليل معنى [فارِهِينَ] و [فرهين] وأنّهما قراءتان متكاملتان في الدّلالة على المعنى، فدلّت قراءة"فارهين"على أنّهم حاذقون ومهرة، وعلى أنّهم مستمتعون بنعم وافرة فهم بها نضرون تظهر عليهم آثار الرفاهية، ودلّت قراءة"فرهين"على أنّهم مستكبرون أشرون بطرون طاغون.

وكانت لهم في مدائنهم في الحجر أعمال عمرانيّة ما زالت بعض آثارها ظاهرة في جبال واديهم، فكانوا يقطعون الصّخر، وينحتونه، ويبنون به مساكن لهم تصمد طويلا تجاه عوارض الأيام، بينما كانت مساكن أهل القرى من حولهم من اللّبن والطّين، وهي لا تصمد للأحداث كما تصمد الصّخور، وكانوا ينقبون الجبال فيتّخذون لهم داخلها بيوتا، ومدافن لعظمائهم.

وكانت مهاراتهم العمرانيّة ذات هدفين:

الهدف الأول: الترف، بما يصنعون لأنفسهم من مترفات.

الهدف الثاني: الاستكبار وحبّ العلوّ في الأرض.

فقال لهم صالح عليه السّلام نبيّهم ورسولهم الّذي هو منهم نسبا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت