فهرس الكتاب

الصفحة 5672 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 672

ولغة، وموطنا، محذّرا لهم من عقاب اللّه، ومحذّرا لهم من بأس اللّه ونقمته، أتتركون أيضا فيما ههنا تنحتون من الجبال بيوتا فارهين؟!.

أي: احذروا فإنّ ربّكم سينزل بكم نقمته وبأسه ويسلبكم نعمه، إذا لم تؤمنوا إيمانا صحيحا صادقا وتسلموا له وتطيعوا.

المقالة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: فَاتَّقُوا اللَّهَ، أي:

فاتّقوا عقاب اللّه وعذابه، واتّقوا أن يسلبكم ربّكم ما ينعم به عليكم.

جاء الأمر بتقوى اللّه في هذه المقالة الثانية، مرتّبا ومتفرّعا على الاستفهام التحذيري من عقاب اللّه ونقمته الّذي جاء في المقالة الأولى، فالفاء للترتيب مع التفريع.

وقد سبق عدّة مرّات شرح معنى"التقوى"وخلاصته أن يجعل المتّقي بينه وبين ما يؤذيه، أو يضرّه، أو يؤلمه، أو يحزنه، وقاية تحفظه وتحميه، وتقوى اللّه تكون بصدق الإيمان به، والإسلام له، والعمل بمراضيه فيما أمر به أو نهى عنه.

المقالة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَطِيعُونِ، أي:

وأطيعوني فيما أوصيكم به، وفيما أنهاكم عنه بلاغا عن اللّه ربّي وربّكم وربّ العالمين، فطاعتكم لي هي من طاعتكم للّه ربّكم، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يأمركم بطاعة رسوله المؤيّد من قبله بما يثبت صحّة نبوّته، وصدقه في أنّه رسول ربّكم إليكم.

المقالة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (152) :

المسرف: هو من يتجاوز حدّ الحكمة والحقّ في تصرّفاته، ويتجاوز ما يقتضيه العقل الرّاجح. يقال لغة:"أسرف، يسرف، إسرافا"، أي:

جاوز حدّ الحقّ والحكمة وما يقتضيه العقل الرّاجح. وجهل، وغفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت