فهرس الكتاب

الصفحة 5673 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 673

ومن شأن المسرف أن يفعل الشّرور، ويرتكب الحماقات، ويقتل بغير حقّ، ويلتزم الباطل، ويكون كفورا جحودا، ولا سيما إذا كانت له مكانة اجتماعيّة ذات وزن، أو له قوّة مرهوبة، أو كان ذا ثراء ماليّ واسع، أو كان ذا حظوة عند ذوي السّلطان.

وكان الكبراء المسرفون في ثمود معروفين بتصرّفاتهم الآثمة الظّالمة الطّاغية الباغية، وكانوا يفسدون في الأرض لتقوية سلطانهم، وتحقيق مصالحهم الخاصّة، وزيادة ما يمتلكون من ثروات، ويضعون الشعارات والأنظمة الّتي يوهمون بها أنّهم مصلحون، وهم في الحقيقة يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

وهذا هو شأن المسرفين الطّغاة في كلّ أمّة، وفي كلّ عصر، ينافقون الشّعوب بظواهر إصلاحيّة خادعة، وهم في الحقيقة يفسدون، مطبّقين مبادئ شيطانيّة، وسالكين مسالك إبليسيّة، ويجعلون أنفسهم آلهة تعبد من دون اللّه، فيضعون القوانين المفسدة الضّارّة، الّتي تخدم مصالحهم، وتمكّن سلطانهم في الأرض، وتحقّق لهم أهواءهم وشهواتهم، وترضي إمامهم الأكبر إبليس عليه اللّعنة إلى يوم الدّين، حتّى يكون هو وجنوده في قاع الجحيم.

الفساد: ضدّ الصّلاح. والإفساد: تحويل الصّالح من كونه نافعا مفيدا، إلى كونه ضارّا أو مؤذيا، ويأتي بمعنى إتلاف الصّالح، كإحراق الأشجار النّافعة، وهدم المباني المفيدة، وقتل العلماء، وإثارة الرّعاع الجهلة الحمقى على الحكماء، وسجن وتعذيب الأبرياء.

وبهذه المقالة نهى صالح عليه السّلام عامّة ثمود، عن طاعة كبرائهم ذوي السّلطان فيهم، المسرفين الذين يفسدون في الأرض، ويوهمون بشعاراتهم الكاذبات المزيّنات بزخرف القول، أنّهم يصلحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت