فهرس الكتاب

الصفحة 5699 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 699

الدّرس الأوّل من دروس السورة، جاء مصدّرا بحرف العطف"الواو"في:

[وَ إِنَّهُ] أي: وإنّ الكتاب المبين الذي جاء الحديث عنه في الآية (2) من السورة، وفي الآية (5) منها لتنزيل ربّ العالمين، فأولوا الألباب الّذين يتدبّرون آياته يؤمنون بهذه الحقيقة، ما لم تصدّهم حواجز كبر، وهوى، واتّباع للشهوات، واتّباع لتقاليد عمياء، أو ما لم تطمس بصائرهم نوازع النفوس ونوازع الشياطين.

التدبّر:

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (192) : أي: فهو في سموّه وعظمة معانيه ومبانيه على قدر المنزل، يدرك هذا من أحسن تدبّر آياته وسوره.

تنزيل: مصدر"نزّل"وصف القرآن هنا بالمصدر، في مكان الوصف باسم المفعول"منزّل"للدّلالة على أنّ كلّ حرف من مبانيه، وكلّ دلالة من دلالاته، وكلّ معنى من معانيه، منزّل من ربّ العالمين، فاستحقّ أن يكون بمثابة الحدث المصدريّ، الذي هو"التنزيل"من ربّ العالمين لاستجماعه كلّ صفات حدث هذا التّنزيل.

ودلّت النّصوص القرآنيّة على أنّ كلّ ما يصدر عن اللّه لعباده هو تنزيل، ولو كان من خلقه في الأرض، كخلقه الأنعام، لأنّه جلّ جلاله هو العليّ الأعلى، وكلّ ما سواه هو من دونه، فكلّ عطاءاته، وخلقه، وتصاريفه، تنزيل.

وجاءت هذه الجملة في الآية مؤكّدة بالمؤكدات:"إنّ- الجملة الاسميّة- اللّام المزحلقة".

وعبارة رَبِّ الْعالَمِينَ تدلّ على عظمة القرآن، لما هو معلوم من أنّ ما يصدر عن عظيم لا بدّ أن يكون عظيما، أي: فتدبّروه بإتقان ووعي، واستيعاب فإنّكم ستجدونه عظيما على قدر منزله ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت