فهرس الكتاب

الصفحة 5700 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 700

قول اللّه تعالى

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) : الرّوح: هو هنا جبريل عليه السّلام، ووصفه اللّه عزّ وجلّ بالأمين، للدّلالة على أنّه لا يزيد فيما يبلّغ عن ربّه شيئا، ولا ينقص منه شيئا، كما هو أمين في كلّ شيء، فهو رسول كامل الأمانة فيما يحمل عن ربّه من رسالات، وفيما يؤدّيها.

جاء في القرآن الكريم ذكر جبريل عليه السّلام بعنوان"الرّوح"أو"الرُّوحُ الْأَمِينُ"أو"بِرُوحِ الْقُدُسِ"* تسع مرّات.

وجاء في القراءة الأخرى: [نزّل به الرّوح الأمين] ، أي: نزّل اللّه ربّ العالمين به جبريل الرّوح الأمين، وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.

قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) :

أعرض اللّه عزّ وجلّ عن مخاطبة المقصودين بالمعالجة بسبب إعراضهم عن تلقّي القرآن، إذ جاء في أوائل السورة قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) .

وخاطب اللّه رسوله بهذا البيان، ليسمع المقصودون بالمعالجة بطريقة غير مباشرة.

أي: نزل بالقرآن الكريم جبريل نزولا نافذا من حاسّة سمعك ومنصبّا على قلبك يا محمّد.

يراد بالقلب هنا جهاز الإدراك الواعي للمعارف والعلوم والأقوال في عمق الإنسان، ودلّ ذكر القلب على تحقّق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم واستيعابه لكلّ ما ينزل به الوحي عليه، وأنّ الوحي لم يكن يقتصر على إبلاغ السّمع، إذ قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت