فهرس الكتاب

الصفحة 5701 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 701

تسمع الأذن ولا يعي القلب ما سمعته، بل كان ينفذ من السّمع وأجهزته الموصلة حتّى يكون الموحى به مستقرّا في عمق القلب، أي: في عمق جهاز الإدراك الواعي للمعارف والعلوم والأقوال في عمق الإنسان.

وجاء ذكر عبارة: لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ للدّلالة بها عن طريق اللّوازم الذّهنيّة على كلّ وظائف الرّسول الدّعويّة الّتي يأتي الإنذار في آخرها.

وأوّلها التبليغ، ثم البيان والتّوضيح، ثم اتّخاذ وسائل الإقناع بالحجج والبراهين، ثمّ الترغيب والترهيب، ثم الجدال بالّتي هي أحسن، ثمّ متابعة التذكير بما سبق، فإذا وصل المدعوّون إلى حالة ميؤوس من إصلاحهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة، كان الإنذار هو الختام الذي تنقطع عنده وسائل العلاج البيانيّ.

الإنذار: هو الإعلام بما هو مخوف منه. وبالعواقب غير الحميدة، للأعمال السّيّئة أو المنهيّ عنها، ومن العواقب غير الحميدة العذاب الأليم من قبل ربّ العالمين على معصية عباده له بالكفر فيما دونه.

قول اللّه تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) :

يطلق"اللّسان"ويراد به لغة القوم، وهذا إطلاق لغويّ، وهو من التوسّع في الدّلالة، إذ أصل معنى اللّسان الأداة اللّحميّة التي تكون في الفم، ويكون بها تذوّق الطعام، وهي إحدى جهاز النّطق عند الإنسان، فيطلق على اللّغة لأنّه الأداة الناطقة بها، وهو في الأصل مجاز مرسل.

والمعنى أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل عليك يا محمّد القرآن بواسطة أمين الوحي جبريل، بلغة العرب، ذات النّطق الفصيح المبين، والكلمات الدّالّات على المعاني المرادة بها دلالات واضحات، لا غموض فيها، لما تشتمل عليه من تحديد للمعاني، عن طريق الحقائق الوضعيّة، والمجازات الجليّات، والكنايات البديعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت