فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 588

(2) وأمّا الشّرح بمعنى البسط والتوسعة، فهو ما أنعم اللّه به على رسوله من إزالة الضّيق عن صدره، الّذي يحدثه عادة الهمّ والغمّ والحزن، وألم النّفس الّذي يحدث بسبب عدم تحقيق المطالب التي تتعلّق بها طموحاتها، ونحو ذلك.

ويدخل في هذا المعنى أيضا انشراح صدره لفعل الخير والبرّ وطاعة اللّه في كلّ أمر، والتّقرّب إليه بمحابّه، بما أعطاه اللّه من مشاعر لذة العمل الصالح.

ويدخل في هذا المعنى أيضا انشراح صدره صلوات اللّه عليه لواردات المعارف والعلوم والمفهومات الصحيحات السّاميات، بإشراق لا ظلمة معه ولا غبش فيه.

وعلى هذا المعنى من معاني الشّرح وردت نصوص قرآنيّة متعدّدة، منها النّصوص التالية:

* ما جاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) حكاية لدعاء موسى عليه السّلام، إذ أمره اللّه بأن يذهب لدعوة فرعون إلى الإيمان والإسلام، وترك ما هو فيه من طغيان، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها حكاية للقصّة:

اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (24) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) .

فدلّ دعاء موسى عليه السّلام ربّه، بأن يشرح له صدره، على أنّ شرح الصّدر لحملة رسالة الدّعوة إلى اللّه، والنّصح والإرشاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من المطالب المهمّة، المساعدة على القيام بوظائف الرسالة بثبات وحكمة ورشد، وبصيرة مستنيرة، وهمّة عالية، وعزيمة قويّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت