معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 589
* وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125) .
أي: ومن يرد اللّه أن يهديه لسلوك صراط الإسلام معانا، بسبب سوابق إيمانه الصّادق الصّحيح، يشرح صدره للقيام بالتطبيقات الإسلاميّة العمليّة الجسديّة والنفسيّة، فهو ينطلق في حياته مهديّا معانا.
ومن يرد أن يضلّه عن سلوك الصّراط المستقيم صراط الإسلام العمليّ في تطبيقاته، بسبب عدم إيمانه الذي هو الأساس والقاعدة لكلّ سلوك إسلاميّ، يجعل صدره ضيّقا حرجا يكاد يختنق كأنّما يصّعّد في السّماء، كلّما وجد نفسه ملزما بأن يقوم ببعض التطبيقات الإسلاميّة، مخالفا فيها هواه أو شهواته، لأنّ هذه التطبيقات غير مبنيّة على إيمان صحيح صادق.
وتنطبق هذه الحالة على المنافقين الّذين يجدون أنفسهم مضطرّين لممارسة أعمال إسلاميّة بين المؤمنين الصادقين.
وسمّى اللّه هذا الضّيق والحرج في الصّدر رجسا، وأبان أنّه يجعله على الّذين لا يؤمنون.
وهذه من سنن اللّه في كونه، فمن آمن بقضيّة ما إيمانا صحيحا صادقا، اندفع إلى القيام بأعمالها منشرح الصّدر، متفائلا بتحقيق نتائج يطمع بتحقيقها ممّا يحبّ. ومن لم يؤمن بها انقبضت نفسه، ولم ينشرح صدره للقيام بالأعمال الّتي تتطلّبها أو تدعو إلى القيام بها.
وسوء تدبّر هذه الآية يأتي من عدم الانتباه إلى قول اللّه في آخرها:
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ وعدم ملاحظة الفرق بين الإسلام الّذي يراد به التطبيقات العمليّة، وبين الإيمان الذي هو