فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 703
قول اللّه عزّ وجلّ: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (197) :
وفي قراءة ابن عامر: [أو لم تكن لهم آية] ، برفع [آية] وقد سبق توجيه القراءتين عند ذكر القراءات.
جاء عند علماء علوم القرآن أن هذه الآية مدنية ضمّت إلى سورة مكيّة، واللّه أعلم.
أقول: دلّت هذه الآية على أنّ المعنيّين بالمعالجة في السّورة، وهم كبراء مشركي قريش، قد سألوا سرّا علماء بني إسرائيل في رحلاتهم إلى يثرب وكانت لهم بهم صلات تجاريّة، عن القضايا الدّينيّة الّتي أبانتها السّور القرآنيّة، الّتي نزلت قبل سورة (الشّعراء) ، فأبانوا لهم أنّها ممّا يعلمونه من قضايا الدّين الرّبانيّ الّذي أنزله اللّه على موسى وهارون عليهما السّلام، وأنّها حقّ، وربّما سألوهم عن النبيّ المنتظر، فأبانوا لهم ما يعلمون من صفاته، وكتم كبراء مشركي مكّة هذا الأمر عن جماهيرهم، فأعلمهم اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية بما جرى، فقال لهم كاتما خبر سؤالهم علماء بني إسرائيل، وطاويا له في مثاني النّصّ، وعاطفا عليه بالواو قائلا عنهم: ألم يسألوا علماء بني إسرائيل، ولم يكن لهم آية (أي: علامة دالّة) أن يعلم صدق ما نزل في القرآن من قضايا الدّين علماء بني إسرائيل الذّين سألوهم.
ولم يأت في الآية التّصريح بسؤالهم علماء بني إسرائيل وبجواب هؤلاء العلماء لهم، لئلّا يتجرّؤوا على إنكار الحادثة، إذ كانت سرّا، وباستطاعتهم أن يجحدوها، إذ ليس عليهم شهود من النّاس عليها. وهذه من روائع وبدائع الطّيّ القرآنيّ في المثاني، الّذي يفتح اللّه على بعض عباده باستنباطه وفهمه.
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المعنيّين بالمعالجة تجاه القرآن: