فهرس الكتاب

الصفحة 5705 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 705

قول اللّه عزّ وجلّ بشأن كلّ المجرمين تجاه القرآن في كلّ أمّة وفي كلّ عصر، وأنّ حال قلوبهم كحال قلوب أكثر كبراء كفّار قريش:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 200 إلى 203]

كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203)

سَلَكْناهُ: أي: أدخلناه، يقال:"سلك الشّيء في الشّيء"، أي:

أدخله فيه، وجعله يعبره.

يدخل المحبوب في القلوب دخول مسرّة وإيناس وإسعاد، وقد يكون معشوقا لها.

وتدخل الحقائق الإيمانية في القلوب الّتي تحبّ الحقّ، فتؤمن بها، وتعشقها.

وتدخل الفضائل الأخلاقيّة في القلوب الّتي تحبّ الفضائل، وتحبّ الخير، فتتعلّق القلوب بها وتعشقها، وترغب في ممارستها.

وهذا من سنن اللّه في القلوب، وهي نتائج لاختيار حرّ في داخل الإنسان.

ويدخل المكروه في القلوب دخولا مشقيا لها ومعذّبا، فتحمل به حزنا، أو همّا وغمّا، وما دام سالكا فيها فهو معذّب لها، ومن أمثلته الحقد والحسد، والبغضاء، والعداوة المعذّبة للقلوب.

ويدخل تصوّر الحقّ المجحود في القلوب الّتي لا تحبّ الحقّ، فتكفر به، وتتألّم من انتشاره، ومن قوّة سلطانه في الأرض، وكلّ خاطرة تمرّ عليها ممّا يتعلّق به تمسّها بعذاب.

وتدخل تصوّرات الفضائل والمتحلّين بها من النّاس، في قلوب مرتكبي الرّذائل الغارقين في أوحالها، فتمسّها هذه التصوّرات بالمكاره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت