فهرس الكتاب

الصفحة 5706 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 706

وتحاول القلوب الكارهة لممارسة الفضائل جحودها، واتّهام المتحلّين بها بالنّفاق، وابتغاء المصالح الدّنيويّة من التظاهر بها.

ومن هذا التّحليل يتبيّن أنّ ما يسلك في القلوب قسمان:

القسم الأوّل: هو القسم الّذي ترغب فيه القلوب السّويّة، وتأنس به وتحبّه، وإذا كان ممّا يجب الإيمان به آمنت به، وإذا كان ممّا يعشق عشقته.

القسم الثاني: هو القسم الذي تنفر منه القلوب المريضة، وتتأذّى به، وإذا كان ممّا يجب الإيمان به كفرت به وجحدته، وإذا كان ممّا يحسن حبّه، كرهته وشقيت بكراهيته له.

وكلّ ذلك خاضع لسنن اللّه في عباده، الّتي هي من نتائج اختياراتهم الحرّة، للحقّ أو للباطل، للخير أو للشّرّ، للفضائل أو للرّذائل.

وعلى هذا فالقرآن وحقائقه يدخل في قلوب المجرمين دخول مكروه مجحود مكفور به، وهذا هو سلوكه في قلوب المجرمين الذين اختاروا بإراداتهم الحرّة سبل الضّلال والإثم والجريمة.

ويدخل القرآن وحقائقه في قلوب محبّي الحقّ والخير، دخول محبوب معترف به محاط بالإيمان به والإذعان له، وهذا هو سلوكه في القلوب السّليمة الزكيّة الطاهرة من أرجاس حبّ الإثم والشّرّ وارتكاب الجرائم.

فالمعنى: ومثل سلوك القرآن في قلوب كفّار كبراء قريش المجرمين، سلوك كفر به، ونفور منه، وعداوة له، نسلكه في قلوب سائر المجرمين، من غير المعنيّين بالمعالجة في السّورة، في كلّ عصر، وفي كلّ أرض وقرية ومصر، لأنّهم يكرهون الحقّ والخير والفضيلة، متّبعين أهواءهم وشهواتهم وتقاليدهم العمياء، ووساوس شياطين الإنس والجنّ وتسويلاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت