فهرس الكتاب

الصفحة 5712 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 712

وأصحاب الأيكة، ودلّت أحداث إهلاك هؤلاء المهلكين على أنّ اللّه قد أرسل إليهم رسلا أبلغوهم رسالات ربّهم، وقاموا بوظائفهم الدّعويّة أحسن قيام، وكان آخر أمر كلّ منهم أن أنذر الّذين أصرّوا من قومه على الكفر والتّكذيب عنادا ومكابرة على الباطل، بعذاب يهلكهم اللّه به إهلاكا مستأصلا، وقد حقّق اللّه عزّ وجلّ في الواقع ما كان قد أنذرهم به رسلهم.

واقتضى هذا التفصيل الجزئيّ إصدار قاعدة كلّيّة تكشف سنّة اللّه في كلّ عباده، وهي أنّ كلّ أهل قرية قد أهلكهم اللّه فإنّه لم يهلكهم إلّا بعد أن أرسل لهم من أبلغهم دينه، وبيّنه لهم، ووعظهم وذكّرهم وقام بكلّ وظائفه الدّعويّة فيهم، فلمّا أصرّوا على الكفر والتّكذيب والجحود عنادا واستكبارا، أنذرهم بأنّ اللّه سينزل بهم عذابا مهلكا، وتمّ في الواقع تحقيق ما كان أنذرهم به.

ويدخل ضمن هذه القاعدة الكلّيّة وصول الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم مع كبراء كفّار قريش المعنيّين بالمعالجة في السّورة، إلى مرحلة الإنذار الأخير بعذاب مهلك لهم، وقد ألمحت إلى هذه المرحلة الأخيرة الآية (194) في قول اللّه عزّ وجلّ في السّورة بشأن القرآن، وخطابا لرسوله:

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) :

أي: لتكون منذرا بالعذاب المهلك من المنذرين الّذين أنذروا أقوامهم بعذاب مستأصل، مع إنذارهم لهم بعذاب أبديّ يوم الدّين في الجحيم.

المعنى: فكونوا يا كبراء كفّار قريش في حالة توقّع تحقيق ما أنذركم به رسولنا محمّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت