فهرس الكتاب

الصفحة 5714 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 714

قول اللّه عزّ وجلّ بشأن القرآن، ردّا على افتراء كبراء كفّار قريش، بأنّ القرآن يوحي به إلى محمّد رئيّ من شياطين الجنّ، كما يوحي القرين منهم للشّاعر أجمل شعره:

وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (210) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) :

في هذه الآيات الثّلاث بيان أربع قضايا لدفع مزاعم أئمّة التّضليل من كبراء كفّار قريش، المعنيّين بالمعالجة في السّورة:

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (210) : أي: وما تنزّلت بالقرآن الشّياطين على محمّد، إذ دلالات آيات القرآن الدّينيّة المشتملة على الحقّ والخير وفضائل السّلوك الفرديّ والاجتماعي، والمشتمل على الجزاء الثوابيّ بفضل اللّه للمؤمنين الّذين يعملون الصّالحات، والجزاء العقابيّ بعدل اللّه للكفرة والجاحدين والآثمين بفعل السّيّئات، تتنافى تنافيا كلّيّا مع أهداف الشّياطين القائمة على الإغواء والتّضليل عن الحقّ وصراط اللّه المستقيم.

فبين أهداف الشّياطين ومسالكهم، وما اشتمل عليه القرآن، تباين التضادّ والتناقض، فالقرآن لا تتنزّل به الشّياطين.

إنّ الشياطين إذا أوحت شيئا إلى قرنائهم من البشر، فإنّها توحي بالكفر باللّه، وبجحود الحقّ، وبإنكار الجزاء، وبالتّكذيب بيوم الدّين، وبنشر كلّ رذيلة، وبمحاربة كلّ فضيلة، وتزيّن كلّ ذلك بزخرف من القول، للإيهام بصحّة ما توحي به وتدعو إليه.

وأمّا غير الشّياطين من الجنّ، فإذا كانوا مؤمنين، فإنّهم يخافون عذاب اللّه فلا يفترون عليه، وإذا كانوا أصحاب أديان ومذاهب منافية للإسلام، فإذا شاء بعضهم أن يوحي إلى بشر بشيء فإنّه يوحي بما يؤيّد دينه أو مذهبه، ولا يوحي بما يضادّه أو يناقضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت