فهرس الكتاب

الصفحة 5715 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 715

وبهذا تسقط فرية أنّ القرآن أملاه على محمّد قرين له أو قرناء من الجنّ، شياطين كفرة أو غير شياطين.

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَما يَنْبَغِي لَهُمْ: أي:

وما يصلح للشّياطين، وما يتسهّل لهم أن يوحوا بالقرآن لأحد.

فمبادئ القرآن، وتعليماته، ووصاياه، منافية لمبادئ الشّياطين، وتعليماتهم، وما يحرصون على إغراء النّاس به. وإعجاز القرآن في مبانيه، وفي معانيه، ممّا تعجز الشّياطين عنه، ويعجز عنه سائر الجنّ والإنس، فلا ينبغي لهم ولا لغيرهم أن يوحوا به.

القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَما يَسْتَطِيعُونَ: أي:

وما يستطيع الشّياطين أن يؤلّفوا القرآن من عند أنفسهم، لأنّهم عاجزون هم وكلّ الجنّ مع الإنس عن أن يأتوا بمثله.

وما يستطيعون أن يسترقوا استماعه من ملائكة السّماء، إذ عزلوا بالقهر عن استراق السّمع، كما سبق بيانه لدى تدبّر سورة (الجنّ/ 72 مصحف/ 40 نزول) .

حذف المفعول به وهو ملاحظ تقديرا، ويسهل إدراكه ذهنا.

القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) ، أي: لمبعدون مطرودون.

يقال لغة:"عزله يعزله عزلا"أي: أبعده ونحّاه.

وسبق لدى تدبّر الآيات من (8 - 10) من سورة (الجنّ/ 72 مصحف/ 40 نزول) شرح وتفصيل عزل الجنّ عن استراق السّمع من الملائكة في السماء، وهي قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لأقوال النّفر من الجنّ الّذين استمعوا القرآن من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وآمنوا به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت