فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 591

لأنّ المذنب يحمل تبعات ذنبه إلى ربّه حتّى يحاسبه عليها يوم الدّين.

وجمع وزر"أوزار".

أَنْقَضَ ظَهْرَكَ: أي: جعل فقرات ظهرك تعطي صوتا باحتكاك بعضها ببعض، من ثقل الحمل الّذي على ظهرك.

النقيض من الأصوات: ما يكون لمفاصل الجسم حين تعطي صوتا من ثقل يقع عليها، والناس يضغطون على الأصابع عند المفاصل فتطلق صوتا، هذا الصّوت يطلق عليه في اللّغة اسم:"نقيض".

ويطلق النقيض أيضا على أصوات الفراريج، والوزغ، والضفادع، ونحوها.

فعبارة: أَنْقَضَ ظَهْرَكَ كناية عن ثقل الحمل الّذي كان محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يحمله، وهو حمل معنويّ قد وضعه اللّه عنه، ولا يشترط أن يحصل منه نقيض يسمع.

فما هو هذا الحمل الّذي وضعه اللّه عزّ وجلّ عنه صلّى اللّه عليه وسلّم؟

أمّا معنى الذّنب لكلمة"الوزر"فغير وارد هنا حتما.

إنّ الدليل العقليّ والدّليل النقليّ يثبتان خلاف ذلك دون شكّ ولا إشكال.

أمّا قبل النبوّة والرّسالة فلم يكن لدى محمّد تكاليف عمليّة ربّانيّة حتّى يخالفها بالذّنوب، وثبت أنّه صلوات اللّه عليه وسلاماته لم يشرك بربّه أحدا، ولم يكن يدعو شيئا من الأوثان مثل قومه، حتّى إنّه لم يكن يحفل باللّهو الّذي كان يشغل شباب أهل مكّة، ولم يعرف عنه إلّا كمال الخلق، فتصوّر الذنوب منه قبل بعثته تصوّر لا محلّ له، وهو مجاف للواقع تماما.

وأمّا بعد النبوّة والرّسالة، فالعصمة تنافي احتمال وقوع ذنوب منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت