فهرس الكتاب

الصفحة 5756 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 756

قول اللّه عزّ وجلّ:

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) :

الاقتراب: معلوم، وهو الدّنوّ. يقال لغة:"اقترب الشّيء للشّيء"، أي: دنا منه.

لِلنَّاسِ: المراد بالنّاس في المدّة الّتي نزلت فيها سورة (الأنبياء) كبراء مشركي مكّة المعاندون المصرّون على الكفر جحودا، مع استيقان نفوسهم بصدق الرّسول، وبأنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين، بدليل ما جاء في الآية (2) عقب هذه الآية كما سيأتي بيانه.

حِسابُهُمْ: أي: حسابهم المعجّل، والقضاء بشأنهم، وإنزال العقاب بهم، وهو ما حدث في غزوة بدر وما بعدها.

وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ: الغفلة عن الشّيء: انصراف الذّهن عن ملاحظته ومراقبته مع وجوده في مجال الإدراك، أو وجود أدلّته، وإمكان إدراكه، لو لا وجود الصارف أو السّهو، يقال لغة:"غفل فلان عن الشّيء يغفل غفولا وغفلة".

مُعْرِضُونَ: الإعراض: وسط بين الإقبال والإدبار، وأصل الإعراض إعطاء الجانب. عرض الشّيء في اللّغة جانبه، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه.

والإعراض عن الشّيء يدلّ على عدم العناية بالشّيء، وعدم الاكتراث له أو المبالاة به.

قول اللّه عزّ وجلّ:

ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) :

أي: ما يأتيهم من نجم قرآنيّ محدث التّنزيل، إلّا استمعوه مدركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت