فهرس الكتاب

الصفحة 5757 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 757

الدّلالات العامّة لآياته، إلّا أنّهم يظهرون انصراف أذهانهم عنه باللّعب الّذي يلعبونه ساعتئذ، وهذا اللّعب قد يكون بشؤون دنياهم، أو بألعاب كانوا يمارسونها لرياضة الفكر، أو رياضة أعضاء الجسد، كدحو الحجارة، ورمي السّهام، ونحو ذلك.

وسبق أن نزل بشأنهم في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) .

والفرق بين آية (الشّعراء) وآية (الأنبياء) أنّ اللّه عزّ وجلّ أطمعهم برحمته في آية الشّعراء، إذ جاء فيها قوله تعالى: مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ، وأنّهم كانوا حينئذ في حدود"معرضين".

أمّا آية (الأنبياء) فقد خوّفهم اللّه فيها بسلطان ربوبيّته لهم؛ إذ جاء فيها قوله جلّ جلاله: مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ، وأنّهم قد وصلوا إلى طور أن يستمعوه وهم يلعبون.

وظاهر أنّ الإعراض السّاكن أخفّ من الاستماع الخفيّ مع إظهار اللّعب والاشتغال به.

قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم:

لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) :

أي: إلّا استمعوه، وهم يلعبون في حركات أجسادهم حالة كون قلوبهم لاهية عن التّأثّر بما جاء فيه، إذ تستميلها الأهواء والشّهوات ورغباتهم من متاع الحياة الدّنيا.

اللّهو: الاشتغال عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له، بكلّ أمر غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت