فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 594
فأبان اللّه عزّ وجلّ لرسوله في هذه الآية منّة تكريمه بمجد الذّكر الحسن، والصّيت العظيم، والثناء الرّفيع بين أهل الأرض، وبين أهل السّماوات السّبع والعرش والكرسيّ.
ولهذا التكريم وقائع وتطبيقات كثيرات، منها ما يلي:
* ذكر صفاته والبشارة به في التوراة والإنجيل، وعلى ألسنة كثير من الأنبياء والمرسلين.
* اقتران اسمه باسم اللّه جلّ جلاله في الشهادتين.
* أنّ له الشّفاعة يوم القيامة، حين يتخلّى عنها جميع الأنبياء والمرسلين.
* ثناء اللّه عليه بقوله له كما جاء في سورة (القلم/ 68 مصحف) :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) .
ونلمح من هذا أنّ حامل رسالة الدعوة إلى اللّه والنّصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، بحاجة إلى شيء من الغذاء النّفسيّ التّشجيعيّ، يتّصل بالتكريم، ومجد رفع الذّكر بين الخلائق.
[سورة الشرح (94) : الآيات 5 إلى 8]
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)
العسر واليسر: ضدّان، فالعسر: الشّدّة والصّعوبة، من ضيق المسالك ووعورتها، وضيق المداخل، وكثرة العقبات. واليسر: السّهولة واللّين والمطاوعة والانقياد، بسبب انفراج المسالك، واتّساع المداخل، ومطاوعة الأشياء وانقيادها، والخلوّ من العقبات والموانع والمؤذيات، والمشقّات.
وقد وعد اللّه رسوله بأنّه كلّما واجه عسرا في مسيرته، قائما بوظائف رسالته، أحاطه اللّه بيسر عن يمينه وعن شماله.