فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 595
ولا يخفى على المتدبّر الرّبط بين التقرير بما امتنّ اللّه به على رسوله من شرح الصّدر، ووضع الوزر، ورفع الذّكر، وترتيب الوعد بتيسير ما يعترضه في مسيرته من صعوبات وشدائد.
إنّ هذه المنن الّتي طلب اللّه عزّ وجلّ من رسوله وضعها في ذاكرته والإقرار بها، تتطلّب منه أن يجاهد في حمل الرسالة الّتي كلّفه اللّه إيّاها، وأمره بتبليغها، وحمّله مسؤوليّة قيادة أمّته وسياسة النّاس.
لكنّ هذا التكليف قد طوي في السّورة، وذكر لازمه الّذي على الرسول أن يتحمّله، وهو مقابلة العسر الّذي سيعاني منه في مسيرته في دعوته وأداء رسالته، بالصّبر، مع الطّمع بالتّيسير الرّبّاني، الّذي يحفّ عقبات العسر.
أخرج عبد الرّزّاق وابن جرير والحاكم والبيهقيّ عن الحسن قال:
خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فرحا مسرورا وهو يضحك ويقول:
"لن يغلب عسر يسرين، إنّ مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا".
وذكر علماء العربيّة في بيان سبب هذا القول، أنّ العسر جاء معرّفا في الجملة الثانية فهو عين العسر الذي جاء في الجملة الأولى، أمّا اليسر فقد جاء في الجملتين منكّرا فهما متغايران، فصارا يسرين.
ودلّ أيضا على هذا التكليف المطويّ خطاب اللّه لرسوله بقوله:
* فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) :
فَانْصَبْ: فعل أمر من فعل"نصب"أي: تعب وأعيا. يقال لغة:
نصب ينصب نصبا إذا تعب وأعيا.